ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

412

اعراب القرآن

وإن جعلتها متعلقة بمحذوف لم يجز الجر في « جنّات » / وصار مرتفعا بالابتداء أو بالظرف ، ولم يجز غير ذلك ، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شئ يكون خبرا عنها . فأما قوله : ( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ) « 1 » فلا يجوز أن يكون « من » فيه زيادة ، على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة « من » في الواجب ، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث . ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدّى إلى الثاني ، وجب تعدّيه إلى المفعول الثالث . وإن قدرت تعدّيه إلى مفعول محذوف ، كما تأول قوله تعالى : ( يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها ) « 2 » أي : شيئا ما ، لزم تعديته إلى آخر ، فإن جعلت « من » زيادة أمكن أن تضمر مفعولا ثانيا ، كأنه : نبأنا اللّه أخباركم مشروحة . ويجوز أن تجعل « من » ظرفا غير مستقر ، وتضمر المفعول الثاني والثالث ، كأنه : نبأنا اللّه من أخباركم ما كنتم تسرونه تبيينا ، كما أضمرت في قوله : ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * « 3 » أي : تزعمونهم إياهم . وأما قوله تعالى : ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ) « 4 » فيكون « يستنبئونك » : يستخبرونك فيقولون أحق هو ؟ . ويكون « يستنبئونك » : يستعلمونك ، والاستفهام قد سد مسد المفعولين .

--> ( 1 ) التوبة : 94 . ( 2 ) البقرة : 61 . ( 3 ) القصص : 62 . ( 4 ) يونس : 53 .